محمد عزة دروزة
110
التفسير الحديث
الأنعام . وقد روى الخمسة حديثا عن عمر بن الخطاب قال : « يا رسول اللَّه إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبيّ أوف بنذرك فاعتكف ليلة » ( 1 ) . وروى أبو داود والترمذي أن امرأة قالت : « يا رسول اللَّه إني نذرت أن أنحر بمكان كذا وكذا قال لصنم قالت لا قال لوثن قالت لا قال أوفي بنذرك » ( 2 ) وروى أبو داود والترمذي « أنّ امرأة أتت النبيّ فقالت يا رسول اللَّه إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدفّ قال أو في بنذرك » ( 3 ) . وجملة * ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) * جاءت في مقام التنويه بالذين يفعلون ذلك . وبالتالي ينطوي فيها إقرار لفكرة النذر . وهذا منطوق في آية سورة البقرة هذه : وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمُه وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ‹ 270 › وهو منطو في الأحاديث التي أوردناها كذلك . وهناك أحاديث أخرى فيها تنويه وتنديد وتنظيم وتعليم وتشريع في صدد النذر . منها حديث رواه الخمسة إلَّا مسلما عن عائشة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه » ( 4 ) . وحديث رواه البخاري والنسائي عن عمران بن الحصين عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « خيركم قرني ثم الذين يلونهم . قال عمران لا أدري ذكر اثنين أو ثلاثة بعد قرنه . ثم يجيء قوم ينذرون ولا يفون . ويخونون ولا يؤتمنون . ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن » ( 5 ) . وحديث رواه أبو داود والبيهقي والحاكم وصححه جاء فيه : « جاء رجل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم الفتح فقال يا رسول اللَّه إني نذرت إن فتح اللَّه عليك مكة أن أصلَّي في بيت المقدس ركعتين . قال صلّ هنا . ثم أعاد عليه فقال صلّ هاهنا . ثم أعاد عليه فقال شأنك إذا وزاد في رواية والذي بعث محمدا بالحقّ لو صليت هاهنا
--> ( 1 ) التاج ج 2 ص 96 . ( 2 ) التاج ج 3 ص 74 . ( 3 ) انظر المصدر نفسه . ( 4 ) انظر المصدر نفسه ص 73 - 75 . ( 5 ) انظر المصدر نفسه .